الشيخ محمد إسحاق الفياض

309

المباحث الأصولية

علاقة بينه وبين كل معنى مشابه للمعنى الموضوع له تبعا وبالواسطة ، ويعبر عن هذه العلاقة بالوضع التبعي ، فالعلاقة الأولى مصححة لاستعمال اللفظ في المعنى الحقيقي ، والثانية مصححة لاستعماله في المعنى المجازي . فالنتيجة : أن العلاقة المصححة لاستعمال اللفظ في المعنى المجازي حيثية تعليلية كالوضع ، ولا فرق بينهما من هذه الناحية . نتيجة هذا البحث تتمثل في أمور : الأول : أن الإرادة الاستعمالية هي إرادة التلفظ باللفظ الصالح للدلالة والحكاية عن المعنى ، سواء أراد تفهيمه فعلا أم لا ، فإذا أتى المتكلم باللفظ المشترك بدون نصب قرينة على تعيين أحد معنييه ، فالإرادة الاستعمالية موجودة دون الإرادة التفهيمية . الثاني : أن ما قيل من أن الإرادة الاستعمالية هي إرادة إيجاد المعنى باللفظ تنزيلا ، لا يرجع إلى معنى محصل ، لأنه مبني على تفسير الوضع بجعل وجود اللفظ وجودا تنزيليا للمعنى . ولكن تقدم أنه على تقدير صحة المبنى فالبناء غير صحيح . الثالث : أن ما ذكره المحقق الخراساني قدّس سرّه من أن الإرادة الاستعمالية هي إرادة افناء اللفظ في المعنى لا يتم . فإنه مضافا إلى أن ذلك تفسير للاستعمال لا للإرادة الاستعمالية ، لا يمكن تفسير الإرادة الاستعمالية بذلك كما تقدم . الرابع : أن حقيقة الاستعمال متمثلة في استخدام اللفظ كوسيلة حكائية عن المعنى وأداة لإحضاره في ذهن السامع لا كعلامة لذيها ، ومن هنا يقتضي طبع الاستعمال لحاظ اللفظ آليا ومرآة للمعنى ، بحيث يكون التوجه منصبا عليه ،